اضيفت في 16 October 2008 admin

Loading ...
“حلمت فتاة أنها فراشة… حين أفاقت لم تعد تدري…
أهي فتاة حلمت أنها فراشة… أم فراشة تحلم الآن أنها فتاة”
قصيدة صينية
رواية حب في السعوديه للكاتب ابراهيم بادي وهذا مقطع من الروايه: يقود، كعادته، في الطرق السريعة في الرياض.
يبدأ من تقاطع طريق «الملك فهد» مع شارع «التحلية»، متجهاً شمالاً إلى طريق «الرياض – القصيم». يلتف بسيارته، من مخرج «العمارية»، ليعود في اتجاه جنوب الرياض. ينحرف مع مفرق «الدمام» إلى طريق «الرياض – الدمام»، متجهاً إلى الشرق. يقود عائداً، إلى تقاطع «الملك فهد» مع «التحلية»، قبل أن يصل إلى نقطة التفتيش التي تبعد نحو 20 كيلومتراً من الرياض.
ثم يعيد الدورة ذاتها.
لم ينتظرا، موعد انتهاء مُقابلتها، ليفعلا ما تعوّدا عليه، في «مشاوير» كهذه. تناست ماكياجها الذي سيتأثر، وعباءتها التي سـ «تتجعلك». لم يرغبا أن يؤجلا ذلك.
تتمنع أحياناً. يُطمئنها، في كل مرة، بالكلام ذاته:
- لا يمكن أن يلحظ أحد ما نفعله. لن ينتبهوا إلى حركة أيدينا.
توافق. تخلع البنطلون وما تحته، من دون المساس بالعباءة. تستعين بها، كلما مرت شاحنة أو حافلة، لتُغطي نصف جسدها السفلي.
تستلقي على فخذه. تَمدُّ ساقيها على مقعد الراكب. تفتحُ أزرار القميص، بينما يفتحُ سحاب بنطلونها وزره. تَخلعُه بطريقة يَصعبُ من خلالها على من هو خارج السيارة ملاحظة ما تُهم بفعله. تَنْزعُه بخفة وبسرعة، لتتخلص من قلق يُلازمها حين تفعل ذلك ببطء.
أحياناً، تُقلده. عندما لا تكون مستلقية على فخذه. يخلع هو بنطلونه من دون أن يرفع مؤخرته عن مقعد السيارة.
تُبقي في أحيان كثيرة على ملابسها الداخلية. تقول له: «أحب مداعبة يدك من فوقها». تبرر له في مرات أخرى بأنها ترغب في أن ينظر إلى جمال فخذيها، لا إلى شيء آخر، وبأنها لا تحبذ فكرة أن تكون عارية تماماً.
لا تستغرقهما الممارسة باليد أكثر من عشر دقائق.
في حالات أخرى، يحتاجان إلى نصف ساعة. حين يقف بسيارته إلى جانب منزلٍ لم يُستكمل بناؤه: يختار حارة لا إنارة فيها. حارة تخلو من أعمدة الإنارة. يفعلان كل شيء، في الظلام، كما لو أنهما في غرفة نوم.
***
تبدأ فاطمة دوامها في الثامنة صباحاً، عدا الخميس والجمعة. هي تعمل مُوظفة تسويق في الإدارة الرئيسة لأحد المصارف. ينتهي دوامها عادة عند الرابعة مساءً.
اليوم، خرجت عند الثالثة. قالت لوالدها: «لن أرجع إلى البيت قبل السادسة».
أحياناً، تُبكر في الخروج، لتقابل مدراء شركاتٍ حديثة عهد بالسوق. تُنسق معهم مسبقاً. تشرح مزايا واحدة أو أكثر من خدمات البنك. تضطر كذلك إلى أن تشرح لإيهاب، كل مرة. تُفهمه السبب الذي يدفع البنك إلى الاستعانة بموظفاته، في تسويق خدماته الخاصة.
لا يقتنع بمسوغاتها. يرفض نوع عملها كله. يُفضل أن تعمل في فرعٍ، على أن تُسوّق خدمات البنك لرجال في مكاتبهم. تَتَعلل: «ذلك لا يحدث كثيراً. لا تنس أن الزيارات تتيح لك لقائي».
لحظة اللقاء. تُوافق دائماً على ما يفعلانه. ثم تبرره بـ «سكْرة الشهوة»، رغم أنها تقترح فعل ذلك عليه، وتُخطط له أحياناً. لكنها تبكي بعد كل مرة. تتساءل: «هل تصلح السيارة حتى لو كُنا زوجين؟».
تبكي حتى لو فعلاها في مطعم، أو في منزلها حين يكون والدها في العمل أو نائماً.
تنتظر أن يُجيبها! لا يبرر لها، بل يسألها:
- ما الذنب الذي نقترفه؟ شابٌ وفتاةٌ مولعان ببعضهما. كل منهما راغب بالآخر. أدمنتُها وأدمنتْنِي. أدمنّا تكرار جنوننا. أين يمكن أن نفعل ذلك؟ ما الفرق بين السيارة وأي مكان آخر؟…
لكنه سرعان ما يتأسف منها. فهي تحس بأنه يؤنبها حين يبرر ويسأل. يبدو ذلك على وجهها. يقول لها: «أقتنع بأنّكِ توافقين بدافع حُبكِ فقط، مُكرهة».
لم يستفسر، إلا مرة، عن خبرتها وجُنونها وإثارتها. سألها: «كيف لم تُجربي؟ أنتِ ناهزت الرابعة والعشرين. درستِ خارج السعودية». لم تغضب من سؤاله. أكدتْ له: «خبرتي بالفطرة. نابعة من إثارتك لي وحُبكَ».
(لن يصدق، لاحقاً، هذا الكلام. سيطرد تبريراتٍ زرعتها فيه. سيؤمن بأنها «كانت شبقة… لا أكثر». سيقتنع بأنها ستفعل كل شيء مع غيره، وبالطريقة والأسلوب ذاتهما. سيؤكد لنفسه، أيضاً، أنها تكذب على الشاب الجديد (خالد)، وتقول له: «لا أحب فعل ذلك. أقرف مما نفعل»، وتسأله: «هل يحق لنا فعل ذلك»).
كان إذا تعب من التبرير لها، عمد إلى السكوت. وإذا أراد أن يُخفف من حدة النقاش في موضوع آخر – له ارتباط بغيرته – عمد إلى تقبيلها؛ ليكررا ما يفعلاه دائماً.
لم يهتما مرة بالمكان وبما حولهما. تصل القبلة بهما، دائماً، إلى الشيء ذاته.
تصفُ طريقته الأخيرة، في حل مشكلاتهما، بالمثلى «لتنشيط ودهما والرجوع إلى الحب»، خصوصاً بعد صراخ وشتائم تصدر من كليهما. تقول:
- تتوتر علاقتنا إذا لم نفعل ذلك لأيام. ألا تلاحظ؟
يبتسم عادة، وتستدرك هي:
- لا أريد أن تتكاثر المرات. لكنني متيمة بك.
رغم ذلك، يُذكِّر كل واحد منهما الآخر بإحدى المرات التي تعجبه، حين «يمارسان» عبر الهاتف المحمول. هي تقول:
- أشعر من نَفَسِك أنك انتشيت.
تُعَزّره دائماً حين لا يشعر بأنها انتشت.
أحياناً، يَعُدُّ كم مرة تنتشي، في مكالمة واحدة. تنزعج من ذلك. تُمازحه: «هل تحسدني. تدل هذه المرات على حبي. أنت تنتشي من صوتي مرة، وأنا مرات. ماذا لو كنا مع بعض، ونفعل ذلك حقيقة؟».
(كل هذه الأمور ستنتهي. لن تعود فاطمة إلى الشبق المجنون به. لن يؤثر فيها انتصابه أمام عينيها. لن يجعلها تقفز بلا تفكير. ستقرف منه ومن قُبله، حين تعرف خالد. لن يؤثر فيها نزع إيهاب بنطلونه أمامها إلى ركبتيه، ولا مشاهدة «حبيبها الصغير» كما كانت تُسميه. سيشعر إيهاب بقرفها منه. سيُحس بأنها تستمتع بآخر وتُحبه. ستقول يوماً: «أكره المدخنين. أحب الرجال «الشماحيط» – ذوي الأجسام المفتولة». جسم خالد ليس مفتولاً، لكنه، أضخم من جسمه).
كانت هذه مقطع من رواية حب في السعوديه للكاتب ابراهيم بادي
اخترنا لكم