نادين البدير
كتبها admin
نادين البدير (مواليد 4 أكتوبر 1978) كاتبة صحافية وإعلامية سعودية، ومعدة ومقدمة البرنامج التلفزيوني مساواة, وهي الإبنه الثانيه للسيدة نبيله الناظر ورجل الأعمال سليمان البدير. تقيم حاليا في دبي.
بدأت بالكتابة في صحيفة عكاظ ثم انتقلت إلى مجلة المجلة ثم صحيفة الوطن السعودية قبل أن تقدم برنامجا بعنوان “مساواة” في قناة الحرة، و تنشر مقالات في مطبوعات عربية عديدة.
كما تهتم بقضايا الليبرالية الاجتماعية و السياسية و بقضايا النساء في المجتمعات العربية والتحديات التي تواجههن و التمييز الذي يقع عليهن.
انتقدت نادين الليبراليين الخليجيين عموما والسعوديين خصوصا بأنهم لا ينهجون في حياتهم الخاصة المبادئ التي يدعون إليها، مثل الالتزام بزوجة واحدة أو السماح لزوجاتهم و بناتهم بالخروج و الاختلاط بالرجال في المنتديات العامة، كما انتقدت النساء ممن ينادين بالحريات و الليبرالية بأنهن لا يمارسن ما يدعون إليه.
في مقال له انتقدها أحد الكتاب الكويتيين واصفاً اياها بأنها “من الكاتبات المتحررات أكثر من الازم” حسب تعبيره. كما وصفها بأنها “تسعى لأن تكون نوال السعداوي بصبغة خليجية” .
عُرف عن نادين البدير دعوتها الاكتفاء للرجل بزوجة واحدة ومن بين مانشرته في هذا الصدد مقال في جريدة المصري اليوم بعنوان “أنا و أزواجي اﻷربعة” في ديسمبر 2009، في ماوصف بمحاولة منها لالقاء الضوء على المعاملة السيئة التي تلقاها النساء على يد بعض الأزواج. ليرفع محام وهو رئيس أحد الأحزاب في مصر دعوى قضائية ضد الجريدة لنشرها المقال متهماً الجريدة والكاتبة “بالترويج للفحشاء والتشجيع على الفجور”، إلا أن رئيس تحرير الجريدة مجدي الجلاد قال “أن الكاتبة تعبر عن أفكارها وآرائها بشكل ساخر” واصفاً إياها بالجيدة والممتازة لافتاً أن الجريدة “لن تمنع كاتبة بسبب محامى أساء التأويل أو يسعى للشهرة أو ليس لديه قدرة على قراءة المقالات”.

من أكثر الأشياء التي أثارتها المذيعة والإعلامية السعودية نادين البدير، كان حديثها عن التعدد في الأزواج، فهي ترى أن من يقوم بمثل هذا الفعل، إنسان يجب أن يسجن، لأنه يمارس العبودية من أجل إرضاء غرائزه الجنسية. ولا تتوقف نادين عند هذا الحد، بل إنها تضيف في حال لم يتم وضع حد لهذا الأمر، فمن باب أولي يجب إعطاء المرأة حق إتخاذ هذا القرار، فالمرأة عمومًا هي التي تحتاج إلى الدلال، وحين تتزوج من أربعة رجال، فإنها تحصل على الدلال الذي تريده.
أليكم هذا الحوار مع الكاتبة والإعلامية السعودية نادين البدير:
1- بعضهم يقول إن نادين البدير ونوال السعداوي تتشابهان، فكلاكما تتحدث كثيرًا ولكن في النهاية يكتشف المتابع أن كلاكما لا تعرف ماذا تريد!
فأجابت باستغراب: إذا كانت نوال السعداوي لا تعرف ماذا تقول، ليس كل العرب مثلها!.
أنا أعتبر نفسي تلميذه نجيبة جدا لنوال سعداوي، والكثيرون معجبون بها من الداخل، ولكن بعضهم أصبح يتخوف وهو يخجل من قول ذلك، كون اسمها ارتبط بالكفر وأنها خارجة عن الدين، ولكنني اعتبر نفسي تلميذة نجيبة جدًا لها وكان لها دور كبير في حياتي.
وتكمل نادين: ” ولكنني اختلف معها في أمر بسيط، فهي ترى أن الأنوثة ليست بالشكل الخارجي، والدليل أنها “نافشة” شعرها. انا أشعر أنه من المهم أن يهتم الإنسان بنفسه من الداخل والخارج.. فالذين يقرؤون لي يستطيعون أن يعرفوا تمامًا ماذا أريد ان أقول لأنني أملك أهدافًا واضحة ومحدده”.
2- يقول بعضهم إن نادين البدير جافة في مخاطبتها للرجل هل هذا صحيح؟
(وش تشوف أنت؟) تقولها وهي تبتسم. وتضيف: ” ليست كل من تحدثت عن حقوق المرأة، تريد أن تسحب البساط من تحت قدمي الرجل، أو أنها أصبحت ضده، لكن أنا أرى أن من حق المرأة أن تقول (لا)، وهذا يجعل الرجل يتصور أن هذه الكلمة موجهة له، وهذا سيضعف من شخصيته، مع أنها لا تبحث سوى عن حقها في التعبير عن رأيها، وأن تأخذ قرارها بنفسها، لأن اكبر جريمة في الوجود هي انك لا تستطيع أن تأخذ قرارك بنفسك. ومن الأساس اعتقدوا أنني ضد الرجل لأنني دافعت عن حقوق المرأة، مع أنني لست ضده أبدًا، فأكثر صداقاتي مع الرجل، وصداقاتي مع النساء قليلة.
3- لماذا؟
لا أعلم صراحة، ولكن حظي مع النساء سيئ!
4- ما قصة مطالبتك بالتعدد؟
أنا أرى أن مرتكب التعدد إنسان يجب أن يزج به في السجن، لأنه بهذا الفعل يمارس العبودية للبشر، لأنه يبحث عن إرضاء غرائزه الحيوانية عبر ممارسة الجنس.
5- لكن التعدد موجود في القرآن؟
أيضًا الرق كان موجودًا في الإسلام، ولكن الحكومات منعته، لماذا لم تمنع التعدد في الزوجات؟ وإذا كان لابد من التعدد، فليسمحوا لنا نحن النساء أن نتزوج من أكثر من رجل؟!.
6- كيف ذلك؟
بمعنى أنه إذا لم يتم منعها من التعدد، فيجب أن يعطونا الحق في اتخاذ مثل هذه القرار. فالمرأة عمومًا هي التي تحتاج إلى (الدلال) وحين تتزوج أربعة رجال، فإنها تحصل على الدلال الذي تريده(!).
وتكمل: “وإذا كان الموضوع على الجنس، فالكل يستطيع أن يمارس الجنس أكثر من مرة في اليوم، فليست هذه هي المشكلة، المشكلة كيف هي أننا نتعامل مع المرأة كجسد ومتعة، في وقت تحتاج هي إلى من يعطيها الحب والحنان بمفردها”.
ولكن هناك آية صريحة في القرآن الكريم تقول: ” ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) …
قد يكون المعنى أن يتزوج الرجل 9 نساء على اعتبار إن مثنى هي اثنان وثلاث ورباع، فإن العدد الكلي يصل إلى 9 وأنا لست مفتية ولكن مثل هذه الأمور تحتاج إلى مواقف حازمة.
حياتي في دبي
وتنتقل نادين في حياتها ما بين جدة، غرب السعودية، ودبي، وخلال انتقالها إلى دبي تقول نادين إنها تعلمت كيف تواجه مشاكلها بنفسها: “عشت أربع سنوات صعبة في دبي، كانت كفيلة بأن تجعلني اعرف كيف أتدبر أموري خصوصًا وأنني عشت بمفردي هناك .. أصبحت اعرف الرجال جيدا فقد تعرضت للكثير من المواقف التي جعلتني أصبح امرأة قوية وقادرة على حماية نفسي، خصوصًا في مدينة منطلقة مثل دبي التي تفتقد للحب والرومانسية، مدينة هي أقرب لمدينة لاس فيغاس الأميركية”.
وتتحدث نادين بحسرة عن واقع المرأة الخليجية، وخصوصًا السعودية، التي ما زالت تعاني من معوقات كثيرة تواجهها تحت غطاء الدين والعادات والتقاليد، حيث تقول نادين في هذا الصدد: “عام 2008 بالنسبة للحركة الأنثوية أو شكل المرأة ووضعها، لا يعتبر عامًا ايجابيًا عليها، بل انه شهد تراجعًا بشكل خطير، وحتى تعرف الفرق لا بد من أن تعود إلى بداية العشرينات في القرن السابق وتقيم مقارنه سريعة بين 2008 وبين 1908 و 1928 وسوف تكتشف فارق الهوة المفجع بين نساء العشرينات وبين نساء 2008م. فنساء العشرينات كانوا أكثر حرية ومنطقًا وأكثر تبحرًا في العلم، ما حصل للنساء في الفترة الحالية التي نعيشها هو انتكاسة”.
وتضيف نادين قائلة: “النساء المؤثرات في الخليج قلة، وفي السعودية يعدون على أصابع اليد الواحدة، ولكن بصفة عامة في الخليج عدد النساء اللواتي ممكن ان نطلق عليهم صفة قياديات فهن قلة قليلة، والحركة النسوية في الخليج ضعيفة جدًا”.
ولا تؤمن نادين بالحرية المتوازنة، فهي ترى أن الحرية حين تكون مقيده بأي شكل من الأشكال، فهي تمنع الإبداع، والتطور: “أريد حرية مطلقة بدون قيود، لإن الإنسان من دون قيود سيبدع، لذلك هم في الغرب مبدعون، أما نحن ففي تراجع، فبمجرد ان تضع قيودًا على الحرية تكون قد منعت الإبداع”، “أنا كيف رح أبدع وأنا عندي قيود لأني لما أفكر رح اكتشف أن فيه أمور ما اقدر أمسها أو أطالها ورح تتحكم هذه القيود بمستوى تفكيري”.
وتضيف نادين: “نحن وباسم (المحافظة الظاهرية) كل واحد منا عايش حياتين وشخصيتين، وهذه الحياة ليس لها علاقة بالحرية التي نطالب بها، انه عالم ثاني الذي نتكلم به. نحن نريد حرية تكون من نتائجها الإبداع والتطور؛ نحن محرومون من الإبداع ومن الفن والسينما.
كان حفل تنصيب أوباما كأول رئيس للولايات المتحدة يعرض على شاشات الفضائيات، وكانت نادين تسرق النظر بين الحين والآخر إلى تلك الأجواء الاحتفالية التي رافقت حفل التنصيب، فسألتها عن رأيها في المشهد فقالت:
هذا هو الشعب الحقيقي الذي تستطيع أن تعجب فيه، شعب يعيش ويتنفس الحرية بكل معانيها، حتى وان كان يعاني من بعض الفوضوية ولكنه يبقى شعبًا يعيش الحرية.

كتب فهد سعود في ايلاف:”لا تتردد الكاتبة والمذيعة السعودية في قناة الحرة الأميركية، نادين البدير من التصريح بأنها تتعمد الظهور بتنورة قصيرة في العلن، على الرغم من كونها تنتمي إلى مجتمع سعودي محافظ، فهي تقول إنها اختارت أن تكون فتاة سعودية عصرية، لا تهتم لنظرة الآخرين لها: “كل الفتيات العربيات يخرجن بتنانير قصيرة، دون أن يواجهن ما تواجهه الفتاة السعودية”، وتضيف متسائلة: هل يعني ذلك أنهن غير محترمات؟
وحين قلت لها إن هناك من وصفك بالكفر بسبب هذه التنورة؟ أجابت: اعتبر أن ديني بيني وبين ربي، فهو علاقة خاصة جدًا، وليس ضروريًا أن يعرفها الناس ويتداولونها، إنها علاقة روحانية وسامية جدًا، وليست علاقة بشرية، وأعتقد أنه من السخافة أن نختصرها بتنورة طويلة أو قصيرة، أو عباءة أو حتى شكل، فهي علاقة عميقة من الداخل ولكن المشكلة أننا شعوب لا تهتم سوى بالظاهر، ولا تلتفت لحقيقة الإنسان من داخله.
وتضيف نادين خلال حديث لها مع “إيلاف”: “أنا شخصيًا أتعمد أن البس تنوره قصيرة، لأن الفتاة السعودية لا بد أن تلبس لبس العالم العادي، فأنا أظهر باللبس الذي ارتديه يوميًا في حياتي العادية. أنا أعيش حياة واحدة، ولا أرتدي الأقنعة أمام الآخرين.
وتؤكد: “هناك فتيات يخرجن في الكثير من البرامج التلفزيونية وهن مرتديات الحجاب، وحين ينتهي البرنامج يقمن يخلعه مباشره، فلماذا نعيش: حياة تحت الضوء وأخرى في الظل”؟. “وإذا كان البعض من (المطاوعة) ينظرون لمن ترتدي التنوره القصيرة على أنها كافرة، فهذا يعني أن كل من يرتدي الجنيز هو كافر، لأنه من صنع أميركا والغرب عمومًا”!.
تؤكد نادين أن علاقتها مع الله هي علاقة روحانية خاصة جدًا، وإنها حين تكون في الحرم المكي لا يكون هاجسها الأوحد الواجبات الدينية بل وجودها في بيت الله. وتتسائل: “لماذا يريد البعض منا أن نخاف من الله؟، أنا أريد أن أحب الله، لماذا دائمًا عنصر الترهيب موجود في كل شيء؟ لماذا لا تكون عملية ترغيب وليس ترهيب”؟
“حين أزور الكعبة مش لازم أبكي حتى يدخلني الله الجنة، أو أدعي له حتى لا يدخلني النار، بالعكس حين أكون هناك أشعر بالسعادة لأنني في بيت الله ومعه. أكره الخوف، وأكره أن يقوم الإنسان مرعوبًا ليصلي من مبدأ الخوف لا الحب.
وتشير نادين إلى أن الكثيرين أصبحت علاقتهم مع الأسماء وليس مع الله، ولكنها تعتبر أن علاقتها مع الله فقط، ولا تربطها بأشياء تافهة كاللبس والأكل وغيرها ” أنا لا أؤمن بأن قطعة قماش توضع على الرأس يمكن أن تدخلني الجنة، وكأن الإسلام مرتبط بالسعودية فقط كونها أرض الحرمين الشريفين!” كما تقول نادين البدير.
لم تكن تتوقع نادين البدير التي لم تكن تميل للإعلام كثيرًا، أن تصبح في يوما من الأيام إحدى الوجوه النسائية الشهيرة في قناة الحرة الفضائية ذات التمويل الأميركي، فقد بدأت حياتها الإعلامية ككاتبة مهتمة بشون المرأة، في صحيفة عكاظ ومن ثم الوطن، وكانت تدافع عن قضايا المرأة بصوت عالي عبر ما تكتبه، ولكنها فجأة وجدت نفسها تحت عدسات قناة الحرة حينما خرجت عبر أحد برامج القناة كناشطة مهمته بقضايا المرأة السعودية.
تقول نادين: بعد أن ظهرت كضيفة في أحد برامج قناة الحرة، أعجبت المسؤولين في القناة فعرضوا علي الإنضام إلى القناة لأعمل فيها كمذيعة ووافقت لأنني وجدت في الحرة السبيل الحقيقي للإعلام الحر الذي يتيح للإنسان أن يعبر عما بداخلة بكل جرأة وشفافية.
ولا تشعر نادين بالحرج كونها تعمل في قناة تمولها الحكومة الأميركية، ويثار من حولها الكثير من الجدل: ” الكونغرس الأميركي يقدم الدعم المادي للقناة فقط، ولا يتدخل في طريقة العمل ونوعية الأخبار التي تبث فيها، ولكن هذا لا يعني أمكانية أن يظهر أحد الإرهابيين ليقدم برنامج فيها”!
” وجدت أنا وغيري في الحرة ما يتناسب مع أهوائنا فاستغليناها للظهور، ولكن هذا لا يعني أنهم اشترونا، بالعكس الإعلام العربي موجه بطريقة ( قذرة)، ويتحكم بكل شيء، بينما الحرة هي قناة (ليبرالية) تحاول أن توضح الكثير من الأفكار المتخلفة في العالم العربي. ولن يشعر بكلامي هذا إلا من عمل في الحرة أو من سيعمل فيها لاحقا.
وعندما سألتها، ماذا تقصدين بأن الإعلام العربي موجه بطريقة قذرة؟ قالت: يقلقني أن يتحكم رأس المال بطريقة تلغي دور الإعلام الحقيقي، لان مثلا قبل فترة كنت حاضره منتدى الفضائيات وكانوا يتحدثون عن الفضائيات التي يرونها هابطة، وهذا شي مزعج لان رأس المال هو المتحكم بالإعلام، والآن أصبح التاجر وصاحب الإعلان هو المتحكم بالمادة التي تقدم لمجتمع بأكمله، التاجر أصبح هو المتحكم وهو الذي يدفع المجتمع لمزيد من التخلف، لم تعد مهمة الإعلام يثقف ويوعي، بل أصبح يكرس أمور خاطئة وقيم مستحدثه مفروض أنها تلغى.

وتؤكد نادين أنها رفضت الكثير من العروض التي وصلتها من قنوات أخرى ” لأن مستوى الجرأة والحرية فيها كان أقل من المطلوب، ولا يوجد لها سقف كبير للحرية
نادين البدير خرجت من عائلة متفتحة، وكانت هي الوحيدة في عائلتها التي تكتب في الصحافة، ولم يكن هناك من رفض ذلك إطلاقًا. وبطبيعة الحال فإن نادين مثلها مثل الكثيرات من بنات جيلها، ممن خرجن من تحت عباءة التقاليد، وتمردن على واقعهن الذي يرينه واقعًا مؤسفًا ومؤلمًا للمرأة السعودية، لم تكن بمنأى عن رسائل التهديد، فقد تعرضت للكثير من المضايقات و”التهديدات” من قبل مجهولين يطالبونها بالتوقف عن الكتابة أو ستتعرض للأذى.
” كانوا يرسلون إلي إيميلات، ويهددونني حتى أتوقف، ولكنني لم أهتم بها، لأنها كتابات سخيفة، وبلغة عامية، وأستغرب ممن يلتفتن لمثل هذه التهديدات الفارغة، لأن صاحبها شخص وهمي وغير معروف. والدتي كانت تشجعني كثيرًا وتشد على يدي لأتجاوز هذه التهديدات”.
وتعترف نادين بأن النقد القاسي الذي تتعرض له دومًا، من قبل الكثيرين لم يعد يؤثر فيها… “حين تعرضت لأول نقد جارح صُدمت، وتأثرت به.
على الرغم من قسوة تلك البداية، والنقد الجارح الذي تعرضت له نادين، إلا أنها قررت المضي قدمًا في طريقها لمواصلة الرسالة التي تؤمن بها، وهي الدفاع عن حقوق المرأة السعودية والخليجية، بل على العكس فإنها مدينة لتلك البداية لأن كل ما سيأتي بعدها لن يكون أكثر تأثيرًا فيها”.
من مقالات نادين ايضا:

لم أعد أخجل
نادين البدير
بدأت القصة منذ كتب علي الحداد، منذ خاطوا لي السواد وألبسوني إياه لتزداد عتمة المدينة.
لم تكن الصغيرة تأبه لجسدها، فقد كان مثاراً للابتسام في طفولتها. لكنها إذ طالت قامتها أصبحت أنوثتها مثاراً للفضيحة، وصار كل ما بها عيباً وعاراً.
وكان أن خجلت من جسدها، فساعدتهم في تكفينه، كممت فمها، أعمت أعينها،
غمست أصابعها في العتمة، عرضت الكساء حول صدرها وخصرها وساقيها. وعبر ثقوب الأقمشة استقبلت نسمات هواء حارقة مخنوقة، مثلها تماماً.
**
صار عمري أحد عشرة عاما…. وصوتي عيب…
هكذا قالت النسوة في عائلتي: صوت المرأة من أسباب شرفها. كلما علا قل احترامها. لا بد أن تهمس.
يعني هذا أن صوتي خطيئة…..
قلن أيضاً إن نظراتي خطيئة.. إن ضحكاتي خطيئة…
قلن أن شرف المجتمع يقع بين أفخاذ بناته. أن شرف رجال العائلة ستمحوه ابتسامة مني.. شرف كل رجال العائلة سيضيع مع أول نظرة إعجاب أتبادلها ورجل. قلن أن خجل العذراء مضرب للأمثال.
كن نسوة اللواتي حكين لي كيف أستحي من معطيات الطبيعية، كن نسوة من علمنني كيف تلازم عيني الأرض ولو حيلة.
صرت في الخامسة عشرة ومعلمات الدين المهووسات يؤكدن أن من لا تخفي شعرها في الدنيا ستعلق منه في الآخرة.
شعري أيضا خطيئة….
أقسمت معلمة ذات يوم أن وجه المرأة قد خلق ليتمتع به زوجها فقط. أن وظيفة كل امرأة تكتمل بتسليم جسدها لرجل.
كان ودي أن أسألها: وماذا لو لم أتزوج؟ ماذا سأفعل بوجهي، أداة المتعة التي أمتلكها!!
كبرت وإمام المسجد يخترق صوته أذني كل جمعة ليشغلني عن الدراسة بعجائب تطرفه، حالفاً مئات الأيمان الأسبوعية أن جسد المرأة لعنة يجب محوها من الوجود…
كلي إذاً خطيئة… فلماذا خلقت؟ ألذلك اختاروا لي السواد؟ لأعلن الحداد على مجيئي أنثى إلى هذا العالم؟
وكيف اقتنعت أنا بأن أخجل، أن أستحي، بدلاً عن التباهي بالأعجوبة الكونية؟ أعجوبة الأنوثة.
والسؤال الأهم: متى كانت بداية خجل المرأة من وجودها؟
بالنسبة لي. كل ما أعرفه أنهم أدخلوا دروس عن الدورة الشهرية في كتب الدين، وقد حفظت الدرس. مكتوب أن أعيش عدة أيام من كل شهر نجسة.. لقد بحثت عن تعريف مصطلح (نجس) بالمعاجم العربية فوجدت كل المترادفات تصب في خانة تعريف واحد وهو (قذر). حينها خجلت.
كيف لا أخجل وأنا القذرة؟ أنا لست كائنة طاهرة نظيفة.
ثم سرت في العالم ورأيت..
رأيت تماثيل الآلهة القديمة عارية، رأيت أجساد النساء وقد نحتت في الشوارع والطرقات وعلى جدران الكهوف وداخل القصور والقلاع بطريقة شبه قدسية، الجميع تفنن في نحت جسدي الذي يحمل سر أعجوبة الخلق، رمز النسل والخصب، الجسد الذي لم يتمكن القدماء وأتباع الوثنيات القديمة من إخفاء انبهارهم بقدراته وأعاجيبه. فقدسوه وعبدوه.
تصورت مصير تلك التماثيل والمنحوتات لو أنها خلفت في منطقتنا، تصورت أنها حطمت، غطيت بالملاءات، تصورت أيضاً أنها كانت منبعاً لتقدير المجتمع لأجساد نسائه بدلاً من مواراتها. كيف مجد السابقون جسدي وكيف ازدراه أهلي.. لن أشارك بهذه الخطيئة. لن أعلن الحداد.
عدت إلى مجتمعي…
حيث يفاخر الرجل بمساحات الجسد المكشوفة، وتفاخر المرأة بمساحات الأقمشة المستخدمة. رغم أن المنطق يقول أنه إن كان على أحد أن يداري جسده فالأجدر بالرجال أن يخجلوا بأجسادهم، لأن أجساد النساء أجمل، الجمال هو الذي يجب أن يعم الشوارع لا العكس.
عدت فإذا بالأقمشة هي المعيار الأول للتمييز بين الأفراد ونقض كل مواثيق الإنسان وحقوقه. إن بضعة أمتار من القطن تكفي للحكم على صاحبتهما بالانحراف أو بالعفة. هذه شريفة لحفت كامل جسدها. وهذه في طريقها نحو الشرف، بقي عليها أن تغطي عينيها وتسلك درب الطهارة. أما تلك فليجيرنا الله ، تمشي ومساحات كبيرة من جسدها مكشوفة..
قطن وكتان وحرير، هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت. أول صفعة مجتمعية أخلاقية تلقيتها حين كنت أدرس المرحلة الثانوية في إحدى المدارس التي غلب على المنتسبات إليها من معلمات وتلميذات طابع التشدد حد التطرف.. في حياء كنت أذهب للمدرسة إذ تقرر وفقاً لطريقة ارتدائنا للعباءات أن جميع الطالبات سينعمن في الجنة، وحدنا أنا وصديقتي سندخل النار، وسنشوى وتأكلنا الضباع.
كنت أغبطهن حد الحسد، فلست مثلهن.
وفي يوم جاءتني إحدى زميلاتي. طلبت مني أن أهاتف حبيبها، أن أعلمه بموعد غرامهما القادم لأن هاتفها لم يعد يعمل كيف وأنت الفاضلة المتحجبة التي لا تظهر حتى كفيها و قدميها.. كان جوابها: وما علاقة هذا بذاك، أنت كافرة لأنك لا تلتزمين بالحجاب، وتتركين أجزاء من جسدك عرضة لأنظار الغرباء دون حياء. هذه هي معايير الأخلاق هنا، طالما أن كل شيء يحدث داخل الأسوار ولا ينقل للإسفلت. طالما أن الجسد مغطى بالكامل.
**
يبقى هو ذات الجسد داخل الأسوار وخارجها، الفارق في القوانين المعمول بها داخل الأسوار وخارجها. ما يهمني اليوم هو الخارج حيث يتكلم الرجل بصوت مرتفع، يضحك بأعلى حسه، يحلق ذقنه وهو يغني، ونحن نهمس عند نزع حواجبنا، نهمس عند موعد نزف دمائنا، نداري بخجل مذعورات أكبر دليل على خصوبة الحياة واستمرارها على الأرض.
ولأن الهمس دليل وجود خطأ. ولأني لست خطأً، لأني أعجوبة سأتحدث بصوت مرتفع ليسمعني البشر وسأضحك وسأكشف عن وجودي لإمتاعي أنا لا لإمتاع رجل. سألني صحفي أمريكي كان يجري معي حواراً: لماذا ترتدين كعب عالي؟ لست بحاجة لذلك؟
قلت له: أكثر ما أحبه بالكعب العالي هو عندما أسير بممر أو أدخل مكان وأقرع به الأرض فيرتفع صوته عالياً، تتوقف بضعة أحاديث ويخيم الصمت في نهاية الممر بانتظار معرفة صاحبة الكعب، هذه وسيلتي أمام ثقافة البيئة التي تخجل من وجودي والتي حولت كعوب النساء إلى أحد المكروهات، وسيلتي لإعلامها أن جسدي له حركة، وأن تلك الحركة تحدث صوتاً.

لاتوجد مواضيع مشابهة.
القسم: منوعات
معلومات عن الكاتب:

انتي حلوه كثير بصراحه
الأخت العزيزة نادين السلام عليكم
أنا الاخ عدي من العراق وانا الان اعيش في سوريا صحفي عراقي وانا حاليا أعمل في مجلة الاقتصاد العربي في سوريا (محرر) واتمنى ان أكون زميل لك في الصحافة نتحاور ونتناقش ونددش ويهمني الخبرة التي عندك
مع جزيل الشكر
وايضا نسيت أن أقول شيئا أنت جذابة جدا وقيقة وجميلة