إياكم وخشوع النفاق
فقيل له : وما خشوع النفاق
قال : أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع .
ورأى بعضهم رجلا خاشع المنكبين والبدن فقال : يا فلان ، الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره ، لاهاهنا وأشار إلى منكبيه . (المدارج 1/521).
ومن هنا نعلم _ أختي الكريمة – أن الخشوع محله القلب ولسانه المعبر هو الجوارح، ومتى اجتمع في قلبك محبة الله تعالى والأنس به واستشعار قربك منه، وحاجتك وفقرك إليه ورثك الله الخشوع وأذاقك لذته ونعيمه تثبيتاً لك على الهدى، يقول تعالى: " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}[محمد: 17] و :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا" [العنكبوت :69].
والخشوع في الصلاة هو توفيق من الله جل وعلا، يوفق إليه الصادقين في عبادته، المخلصين المخبتين له ، العاملين بأمره والمنتهين بنهيه. فمن لم يخشع قلبه بالخضوع لأوامر الله خارج الصلاة،لا يتذوق لذة الخشوع ولا تذرف عيناه الدموع لقسوة قلبه وبعده عن الله:
يقول تعالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ" [العنكبوت:45] ،
والذي لم تنهه صلاته عن المنكر لا يعرف إلى الخشوع سبيلاُ، ومن كان حاله كذلك ، فإنه وإن صلى لا يقيم الصلاة كما أمر الله جل وعلا: "َاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ" [البقرة : 45].
وللعلماء كلام كثير في هل يبطل عدم الخشوع الصلاة أو لا؟
وللدكتور القرضاوي كلام طيب في هذا المجال ننقل منه قوله:
"عدم الخشوع في الصلاة يحتمل عدة معان:
إذا كان عدم الخشوع بمعنى أن يأتي المصلي أثناء صلاته بحركات كثيرة كأنه ليس في الصلاة، فيحك بدنه، وينظر في ساعته، ويعبئها، ويلتفت، ويعدل من عمامته أو عقاله .. وما إلى ذلك، كالذي نراه عند بعض الناس، هذا النوع الكثير من الحركات يبطل الصلاة ... لأنه عبث، لا يتصور من مسلم مقبل على ربه بقلبه وفكره، ويحترم الصلاة ويشعر ويعي بقيمتها.
أما إذا كان عدم الخشوع بمعنى أنه يتحرك أحيانًا حركات قليلة، أو يسرح فكره أو لا يستحضر قلبه في الصلاة، فهذا وإن لم يبطل الصلاة ولكنه يذهب روح الصلاة، فروح الصلاة في الحقيقة هو الخشوع . وقد قال الله تعالى: "قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون". (المؤمنون: 1، 2).
أ. أحمد زهران
اسلام اون لاين
منقوووووووووووووووووووول
آخر تعديل بواسطة turky1 ، 05-Sep-2009 الساعة 04:01 AM.